بعد الأم تي في و الجديد: الأو تي في والقيامة المنشودة

by i-naj

تكلمنا سابقاً حول الأعلام اللبناني و فالجه، و تكلمنا في الحلقة الأخيرة عن التفاهة التي تسبق الموسم الانتخابي، و قد اتت محطة الأو تي في بالفعل لتفتتح الموسم باعلان مقيت يعجز اللسان عن وصفه، و يدمج هتين الظاهرتين مع بعضهما.

الاعلان هذا – المرفق ادناه – لا يمكن ان ينتج الا عن عقل مريض. يكفي مشاهدته لملاحظة المنطق الذي يتم من خلاله اللعب على الغرائز المذهبية من اجل حصد التأييد الانتخابي، و هو ما تبرع به محطات التلفزة و الماكينات الانتخابية في هذا الموسم.

 المنطق هذا ينم عن جشع يشبه كثيراً جشع رأس المال فيحاول المرء من خلاله حصد اكبر عدد من المقاعد النيابية و بجميع الوسائل الممكنة. كما يحاول هذا المنطق تكريس المذهبية و النظام الطائفي من باب الهروب الى الأمام و عدم تقبل الواقع الديمغرافي في البلد و عدم تقبل لنتيجة الحرب الأهلية و التغييرات التي احدثتها.

و انتقاد هذا المنطق لا يأتي من زاوية عدم الاعتراف بالطائفية كأمر واقع كما يحلو للبعض تسويقه. لكن تقبل الأمر الواقع لا يعني تكريسه و الامعان به خصوصاً ممن يرفع شعارات الاصلاح و التغيير. الا اذا كان الاصلاح يعني اصلاح التمثيل المذهبي و تعديل المحاصصة في الفساد لتصبح اكثر توازناً، عندها يمكن تقبل هذا الأمر و تفهمه.  ان من لديه النية في الاصلاح لا يمضي وقته في الامتعاض من محاربة الاخرين له، ثم ينتهي به الامر يلعب لعبتهم نفسها و ينزوي خلف مذهبه كما فعل الجميع من قبله.

بالخلاصة، فان لا قيامة للمسيحيين في لبنان من خلال اعتماد المنطق المذهبي و التمترس وراء نظام سياسي اشبه بنظام الفصل العنصري في افريقيا الجنوبية، اذ ان الوقت و الديمغرافيا ليسوا لصالح هذا الاتجاه. الأمل الوحيد للقيامة هو بالبناء على خلق تمثيل عادل بمعنى الكفاءة و الالتزام بقضايا التنمية و ليس عادل بعنى التساوي في موازين لعبة اصبحت اكبر منهم بكثير.