مع كل موسم انتخابات، جرعة تفاهة مجاناً

by i-naj

  يكفي انتظار الاشهر القليلة التي تسبق فترة الانتخابات النيابية لملاحظة مدى تفاهة الخطاب السياسي في لبنان و مدى جهوزية الطبقة السياسية لاستخدام كافة الوسائل من اجل تجييش الناخبين.

ابرز انواع هذه الاسلحة هو التحريض المذهبي، و هو ما نشهده على الدوام،و لن نتحدث عنه اذ اننا لن ننتهي من ذلك، انما سوف نتحدث عن ظاهرتين حاليتين تميز بهما الخطاب السياسي في الفترة الأخيرة.

 assafir 27 jan 2000الظاهرة الاولى في الحديث عن قانون الانتخاب المفاجأة المنوي اعتماده. اذ انه لم يتم اعتماد قانون  حتى الساعة وقبل اشهر قليلة من موعد الاستحقاق. فكل دورة انتخابية في لبنان يجب أن يكون لها قانونها  الخاص. قد يعتقد من يسمع هذا الكلام أن مشرّعينا الكرام يدخلون تحسينات مستمرة على هذا القانون، الا أنهم في كل مرة يعودون الى الوراء . في اخر مرة عادوا الى 1960، و ما يميز الخطاب الراهن هو الحديث بجدية عن اقتراح اللقاء الأرثودوكسي. ففي حين ان اتفاق الطائف نفسه، و على علاته، اشار الى اتجاه الخروج من موضوع الطائفية في توزيع مقاعد البرلمان من خلال انشاء مجلس للشيوخ، يتم الحديث جديا في الأوساط السياسية عن هذا الاقتراح المهزلة . هكذا اقتراح، و في أحوال طبيعية في بلد طبيعي، يؤخذ في اقصى الأحوال كأنه نكتة سمجة. أما انه يتم تداوله جهاراً و بكل جدية ومن دون حياء، فهذا يشير الى الحضيض الذي وصلنا اليه.

الظاهرة الثانية تزامنت مع الأزمة السورية و وفود اللاجئين الى لبنان،و برز فيها عبر اكثر من طرف خطاب أقل ما يقال فيه أنه عنصري و مقزز. ففي بلد يتكون نسيجه السكاني من أقليات لاجئة منذ فجر التاريخ،  تأتي فوبيا اللاجئين  عند البعض بشكل اشبه  بالنفاق و محاولة لمحاكاة غرائز العنصرية عند ناخبيهم.هذه المحاكة ما كانت لتأتي طبعاً لولا وجود أرضية خصبة عند الكثير من اللبنانيين لتقبل هذا النوع من الخطاب. فهكذا نفاق موجود أصلاً لدى الكثيرين. على سبيل المثال تجد من اتى جده المباشر أي منذ جيل أو جيلين لا أكثر، من سوريا أو من فلسطين، يجاهر بعنصريته تجاه شعوب هذين البلدين. أو تجد لبنانياً تأجنب ويعمل  في سفارة دولة أجنبية يكون أكثر قساوة على طالبي التأشيرات من الأجنبي نفسه.  و تجد اللبناني القادم حديثاً الى فرنسا يدعم اليسار كون الاخير  يسهل اوضاع المهاجرين، و عندما يحصل على الجنسية الفرنسية ينتخب اليمين الفرنسي كونه يصعّب الهجرة.

هتين الظاهرتين ليستا الا غيض من فيض. فمع اقتراب الاستحقاق الانتخابي سوف تزداد جرعة التفاهة لدى سياسيين. عسى ان يأتي يوم يحاسب فيه الناس من يمثلهم، أو على الأقل ان يدركوا مدى الفظاعات التي ارتكبوها بفعل انتخابهم هكذا حثالة.