قرار القرن: أي جزء منّا مستعدون لبيعه؟

by i-naj

في وقت يعتبر فيه بيع الجسد أمراً غير مقبول اجتماعياً تبرز حولنا ممارسات تجعل معظمنا عرضة -من حيث يدري او لا يدري- لبيع أشياء منّا  ليست جزءاً من جسدنا أنما هي ايضاً جزء  من تكويننا.

في شبكة الانترنت

القاعدة في شبكة الانترنت هي كما في الحياة على الارض: ليس هنالك من شي مجاني و دون مقابل. ان لم تكن تدفع مقابل خدمة ما، فاعرف ان السلعة التي يتم تداولها هي انت. يكفي النظر الى مليارات الدولارات التي دفعها المستثمرون لقاء حصص في شركات مثل فايسبوك و غوغل. الخدمات هذه مجانية للمستخدم، فالهدف المعلن لهذه الخدمات هي “تقديم تجربة شخصية في الاعلان” تتمثل بتجميع بيانات الاستخدام لتحديد نوع السلع التي يمكن ان تكون محور اهتمام هذا المستخدم. البيانات هذه تتضمن تاريخ كل صفحة و تعليق و صورة و عاطفة و بحث و كلمة قد تفوه بها المستخدم للشبكة . و تتطور هذه القدرة على سبر خصوصيات الناس يوماً بعد يوم. فلا يكفي ان يضع المرء صورة على احد هذه المواقع بل يقوم المستخدم نفسه ارادياً او لا شعورياً بالحاق هذه الصورة بكل التفاصيل المتعلقة بها: بدأ الأمر بالعنوان، ثم بالتعاليق عليها، ثم بتحديد هوية كل فرد يظهر فيها بالاسم الكامل ، و مؤخراً بتحديد المكان التذي اخذت فيه . وقد طورت هذه الشركات برامج تتبرع اوتوماتيكياً بالتعرف على الوجوه في الصور، و تحديد المكان بواسطة الاقمار الصناعية.

تفاصيل زائدة
و يذهب البعض ارادياً الى الاستخدام المفرط لتقنية تحديد المواقع بحيث يسمحون لهواتفهم بنشر مواقع تواجدهم على الشبكة، لا بل يكملون ذلك بتحديد مع من يتواجدون. لقد استطاعت هذه
الفئة من المواقع ان تستغل حاجة سيكولوجية عند الناس للتعبيرالعلني و الاشهار يبدو انها كانت دفينة، لكنها من القوة بحيث نقبل ارادياً ان نبيع خصوصياتنا مقابل  منصة للتعبير. كما و استطاعت ان تدمج ما بين هذه الحاجة للتعبير و الحاجة لمراقبة ما يفعله الاخر و متابعة اخبارهم و تحركاتهم.

  و بهذا اصبحت حاجة التعبير  اكثر “ديمقراطية” و متاحة في حين كانت مقتصرة على فئة المثقفين والفنانين و اصبحت حاجة ان يكون لدى المرء متابعين و هواة اكثر متاحة في حين كانت .مقتصرة على المشاهير.  اذا نستطيع ان نقول اعزائي القراء اننا، و ملايين المستخدمين غيرنا، تقنياً نعمل كفئران لدى المساهمين في هذه الشركات (منشان ما نقول شي تاني)

فقاعة جديدة؟

ان حجم الاموال التي تستثمر و تتناقل في هذا النوع من النشاط الاقتصادي و التضخم الذي يشهده تقييم هذا النشاط ينذز بفقاعة و ان لن تكون بحجم الفقاعة العقارية كون تأثيرها اكثر  محدودية. لكن الاتجار بمفهوم  تجريدي كعادات الناس و خصوصياتهم يفتح المجال، في نظام رأسمالي كالذي نعيشه  للاتجار “بمنتجات” اكثر تجريدية يتم تركيبها بناء على الاولى. و قد بدا ذلك يظهر بعد فشل سهم شركة فيسبوك في تحقيق القيمة التي اريدت له في الاسواق العالمية التي و ان لم تتعلم الدرس بشكل كامل، انما اخذت بعض العبر من التجارب السابقة.